الأضرار التي يشملها مبلغ التعويض في التأمين من الاضرار وفقا للقانون المدني البحريني والأردني.
المقدمة
يقسم التأمين البري على الرأي السائد في الفقه القانوني الى نوعين هما:
أ- التأمين على الاشخاص ويشمل كل صور التأمين التي يتهدد فيها الخطر المؤمن منه الانسان إما في جسمه او في حياته، ومثالها: التأمين على الحياة والتأمين من الاصابات او الحوادث الشخصية.
ب- التأمين من الاضرار ويتضمن جميع حالات التأمين التي يهدد فيها الخطر المؤمن منه أموال الشخص المؤمن له وينقسم هذا التأمين إلى نوعين:
1- التأمين من المسؤولية المدنية.
وفي هذا النوع من التأمين يقوم الشخص المؤمن له بالتأمين من مسؤوليته المدنية في مواجهة الاخرين سواء اكانت مسؤولية مدنية عقدية ام تقصيرية بحيث اذا ما اصبح مسؤولاً مدنياً تجاه الغير نتيجة ارتكابه لخطأ عقدي او تقصيري (فعل ضار) وكان ملزماً بتعويض المتضرر تحمل المؤمن دفع التعويض بدلاً منه.
2- التأمين على الاشياء.
وفي هذا النوع من التأمين يؤمن الشخص على مال معين مملوك له او يكون له مصلحة في عدم تضرره ضد خطر معين بحيث يلتزم المؤمن بتعويضه او تعويض المستفيد عن أي ضرر يلحق بهذا المال نتيجة تحقق الخطر المؤمن منه.
وفي جميع هذه الانواع من التأمين يلتزم المؤمن له بدفع مقابل للمؤمن يسمى قسط التأمين.
وكل نوع من هذه التأمينات يثير العديد من المشكلات القانونية الا اننا في هذه الدراسة سنتناول جانباً منها وهو يتعلق بالاضرار المشمولة بالتعويض في التأمين من الاضرار طبقاً للقانون المدني البحريني والقانون المدني الأردني. وسوف نقسمها الى مبحثين نتناول في الاول الاضرار التي يشملها التعويض في التأمين من المسؤولية المدنية ونبحث في الثاني الاضرار التي يشملها التعويض في التأمين على الاشياء.
المبحث الأول
الأضرار التي يشملها التعويض في التأمين من المسؤولية المدنية
كما بينا فان الخطر في التأمين من المسؤولية المدنية عند وقوعه يلحق ضرراً بالغير. وهذا الغير بالتالي يكون هو المتضرر نتيجة وقوع الخطر المؤمن منه، وبالمقابل يكون المؤمن له هو المتسبب في وقوع هذا الضرر ومن ثم يصبح ملزماً بتعويض الغير (المتضرر) عما أصابه من ضرر استنادا لما تقضي به قواعد المسؤولية المدنية بنوعيها: العقدية والتقصيرية.
وبما إن المؤمن له يكون قد امن من مسؤوليته المدنية لدى المؤمن (شركة التأمين) فان الأخير يتحمل التعويض الذي يكون المؤمن له ملزماً بدفعه للمتضرر تطبيقا لقواعد المسؤولية المدنية. ومن هنا يأتي الترابط بين القواعد العامة في المسؤولية المدنية ومبلغ التعويض الذي يلتزم المؤمن بدفعه الى المتضرر في التأمين من المسؤولية حيث يلتزم بدفع نفس مبلغ التعويض الذي تفرضه القواعد العامة في المسؤولية المدنية على المؤمن له، وكل ما في الأمر أن دفع هذا المبلغ يتحول الى المؤمن بدلاً من المؤمن له بموجب عقد التأمين من المسؤولية المدنية. ومن هنا يكون ضرورياً أن نبين الأضرار التي يشملها التعويض وفقاً لتلك القواعد العامة في المسؤولية المدنية لتحديد مبلغ التعويض الذي يدفعه المؤمن الى المتضرر.
غير انه في كل الحالات لا يجوز أن يتجاوز التعويض الذي يدفعه المؤمن مبلغ التأمين أو قيمة الشيء المؤمن عليه أيهما أقل وذلك تمشياً مع مبدأ التعويض الذي يُعمل به في جميع أنواع التأمين من الأضرار.
ونود أن نبين أن الخطر عند وقوعه يولد أشكالا كثيرة من الضرر فهناك الضرر المادي والضرر المعنوي والربح الفائت ونقص القيمة. والسؤال هنا يتعلق بتحديد إن كانت كل هذه الأضرار تؤخذ بالحسبان عند تقدير مبلغ التعويض في التأمين من الأضرار، وهو ما نتناوله في هذا المبحث على أن نبحت ابتداء في الضرر فنبين أنواعه وشروطه.
ونود الإشارة ابتداء الى ان التعويض الذي يلتزم به المؤمن في تأمين الاضرار يشمل الضرر الواقع فعلا سواء اكان تأمينا على الاشياء ام تأمينا من المسؤولية المدنية ذلك لان هذا النوع من التأمين يهدف الى تعويض المؤمن له عن الاضرار التي تلحق بذمته المالية نتيجة لوقوع الخطر المؤمن منه وهو بالتالي يكون ملزماً بالتعويض بما يعادل هذا الضرر وقت وقوع الخطر.
والضرر يصيب المؤمن له في التأمين على الأشياء، أما في التأمين من المسؤولية المدنية فانه يلحق بالمتضرر الذي يكون بإمكانه الرجوع به على المؤمن له. وفي بعض الحالات يرجع على المؤمن ايضا بدعوى مباشرة.
ويقع على عاتق المؤمن له او المتضرر اثبات ان ضرراً لحق به من جراء تحقق الخطر ومقدار هذا الضرر ايضاً بعد ان يكون قد اثبت بان الخطر المؤمن منه هو الذي تحقق اثناء نفاذ العقد وانه السبب في وقوع الضرر الذي أصابه.
ولكن ما هي أنواع الضرر وما شروطه وما مدى إمكانية إدخال هذه الانواع ضمن مبلغ التعويض في التأمين من المسؤولية والتأمين على الأشياء؟ هذه الجوانب المختلفة للضرر نتولى توضيحها تباعاً.
أنواع الضرر
الضرر نوعان: ضرر مادي وضرر معنوي او أدبي، وهذان النوعان من الضرر نبحث كلا منهما تباعاً وبصورة مستقلة.
النوع الاول: الضرر المادي (معنى الضرر المادي)
يقصد بالضرر المادي ذلك الضرر الذي يصيب حقاً او مصلحة مالية للشخص من خلال التأثير سلباً على ذمته المالية.
وللضرر المادي شرطان:
1- يجب ان يتحقق إخلال بمصلحة مالية للمتضرر.
2- يجب ان يكون الضرر محققاً وليس احتماليا.
ومثلما يترتب الضرر المادي عند الاعتداء على اموال الشخص او تعرضها لخطر فمن الممكن ان يتولد الضرر المادي ايضا في حالة الاعتداء على الانسان في شخصه كما لو ادى الاعتداء او الخطر الى وفاة الشخص او اتلاف عضو من جسمه او احداث عاهة فيه وترتب على ذلك فقدان الزوجة والاولاد لمعيلهم في حالة الوفاة وفقدان المقدرة على العمل والكسب في حالة العاهة الدائمة وكذلك التعطيل عن العمل ونفقات واجور المعالجة فكلها اضرار مادية ايضاً. اما اذا لم ينشأ عن هذه الاصابات اضرار مادية بهذا المعنى فإنه لا مجال للقول بان ضررا ماديا قد حصل وتبقى الاثار محصورة في نطاق الضرر المعنوي فقط.
ونشير هنا الى ان التعويض يتكون من عنصرين هما: الضرر الحاصل والكسب الفائت.
ا




























